أحمد الشرفي القاسمي

186

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

أمّا الكتاب : فقوله تعالى في إبراهيم عليه السلام إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . ووجه الاستدلال بها : أنه قد وقع الإجماع على إجابة دعوة إبراهيم عليه السلام إلّا من استثناه اللّه تعالى من أهل الظلم من ذريته ولم تقع العصمة بعد أهل الكساء إلّا لجماعة العترة عليهم السلام من جملة ولد إبراهيم عليه السلام فكانوا أهلا للإمامة بتأهيل اللّه لهم . وهذه الآية دالّة على إمامة العترة عليهم السلام كما هي دالّة أيضا على إمامة علي والحسنين عليهم السلام لأنه قد ثبت أنّ الأفضل أولى بالإمامة من المفضول . فإن قيل : إن جماعة الأمّة أيضا معصومة فهلّا كانت الإمامة فيهم كافة ؟ قلنا : إنما كانت جماعة الأمّة معصومة لدخول العترة عليهم السلام في جملتهم لما تقدم ذكره في إجماعهم من الحجة على ذلك ولما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : فيلزم من هذا أن يجب أن يكون الإمام معصوما [ ولم يشترطوا ذلك ] ؟ قلنا : لا يلزم ذلك لأن المعصوم لا طريق إليه إلّا الوحي ، ولم يرد الوحي بعصمة رجل بعينه بعد أهل الكساء عليهم السلام ، فلو شرطت العصمة لبطلت الإمامة أصلا واللّه أعلم . ولنا من الكتاب أيضا : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً

--> ( 1 ) البقرة ( 124 ) .